الشيخ محمد تقي بهجت

81

مباحث الأصول

للواقع وليست المصادفة موجبة بغير علم ، كما في الشبهة البدويّة ، أو على الجمع بينه وبين الأوّل ارتكابا ، لأنّ فيه المعصية والمفروض عدمه ، أو على التجرّي وترك احترام التكليف والبناء على عدم استحقاق المتجرّى ؛ كما أنّ مجرّد عدم المبالاة بالتكليف محقّق في البدويّة ، والمبالاة بترك المخالفة العلميّة محقّقة لا متروكة ؛ والمبالاة إن كانت لازمة مع الاحتمال ، فهي متروكة في البدويّة ، وهنا عليه تجريان في الطرفين ومعصية واحدة يقينيّة ، فهنا عقابات . وأمّا على تقدير مصادفة الأوّل المتروك للخمريّة مثلا ، فالعقاب على الثاني يتمحّض في التجرّي . ودعوى أنّ ارتكاب واحد مع ترك الآخر بعد وصول أصل التكليف الذي لا يتيقّن بإطاعته إلا بعد تركهما معا ظلم موجب للاستحقاق المذكور ، مصادرة لأنه لم يثبت بعد كونه ظلما موجبا لاستحقاق العقوبة . التمسّك بالاشتغال ودفع الضرر المحتمل للمناقشة في ما مرّ ويمكن المناقشة في ما مرّ هنا ، بأنّ لازم تأثير العلم في حرمة المخالفة القطعيّة فقط ، جواز الاكتفاء في دوران الواجب بين الجمعة والظهر مثلا بواحد منهما ، لعدم القطع بمخالفة ما هو المقطوع به من أصل التكليف ، وهو خلاف المعلوم من اقتضاء الاشتغال اليقيني للبراءة اليقينيّة ، ووجوب دفع الضرر المحتمل بعد العلم بموجبه . فلا بدّ من العلم بكونه آتيا بالواجب في واحد منهما ، والعلم بكونه تاركا للحرام في واحد من التركين بعد العلم بحرمة واحد من الكأسين وخمريّته ، إذ يصحّ العقاب مع مصادفة ما لم يراع فيه التكليف للواقع بعد وصول أصل